أبو علي سينا

19

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

[ الثاني إشارة في احتياج مراعاة أحوال التأليف ] قوله : وأحوال تلك الأمور أقول : العلم بماهيات تلك الأمور معقولات أولى ، وبأحوالها معقولات ثانية وهي كونها ذاتية ، وعرضية ، ومحمولة ، وموضوعة ، ومتناسبة ، وغير متناسبة ، وما يجري مجراها ، والعلم بذلك مقصود بقصد ثالث ، لأن ضروب الانتقالات تعرف بذلك . قوله : وعدد أصناف ترتيب الانتقالات فيه [ 1 ] ، وهيئته ، جاريتان على الاستقامة ، أصناف ما ليس كذلك . أقول : فالأول هو الضروب المنتجة من القياسات البرهانية ، والحدود التامة ، والثاني ما عداها : مما يشتمل على فساد صوري أو مادي من الأقيسة والتعريفات المستعملة في سائر الصناعات ، ومما لا يستعمل أصلا لظهور فساده ، والعجب أن الفاضل الشارح عد الجدل والخطابة في المستقيمة والاستقراء والتمثيل في غيرها ، والعمدة في الخطابة التمثيل وفي الجدل الاستقراء على ما يتبين فيهما . إشارة : وكل تحقيق [ 2 ] يتعلق بترتيب الأشياء حتى يتأدى منها إلى

--> [ 1 ] وقوله « وعدد أصناف ترتيب الانتقال فيه وهيئته جاريان على الاستقامة » وما ليس كذلك مستدرك لان ضروب الانتقالات شاملة لها فإنها أعم من أن يكون صحيحة أو فاسدة على ما أشار إليه في الشرح وفي كون العمدة في الخطابة التمثيل وفي الجدل الاستقراء نظر على ما يبين فيهما : م [ 2 ] وقوله « وكل تحقيق » الحق هو الوجود وانما سمى الاعتقاد والقول المطابقان حقا لاستحقاقه الوجود والاستمرار ، والتحقيق جعل الشئ حقا والمراد كل تحصيل علمي ، والترتيب أخص من التاليف ، اما من مطلق التاليف فظاهر لأنه مجرد الجمع بين الاجزاء ، والترتيب هو الجمع مع اعتبار وضع بعض الاجزاء عند البعض ، واما من التاليف الفكري المراد هاهنا على ما مر وعلى مقتضى تعلق التحصيل العلمي به ، فلان الترتيب المعين يستلزم التاليف المعين من غير عكس ، فان التاليف المعين من « ا - ب - ج » يقع على ستة أوجه من الترتيب إذ تعيين التاليف يحصل بمجرد تعين الاجزاء ضرورة ان ماهيته ليست الا الجمع بين الاجزاء ، وتعيين الترتيب كما يتوقف على تعيين الاجزاء يتوقف أيضا على تعيين الوضع فهو يختلف باختلاف الأوضاع ، لا يقال الوضع ان لم يعتبر في التاليف لم يستلزم الترتيب أصلا ، وان اعتبر فلا تعيين للتاليف بدون تعيين الوضع لأنا نقول لا اعتبار للوضع في مفهوم التاليف ، لكن التعريف لما كان واقعا في أشياء لبعضها وضع -